السيد الخوئي

635

غاية المأمول

وشككنا في عدالته يوم السبت فاستصحاب العدالة غير ممكن ، للفصل بين زمان اليقين بالعدالة والشكّ فيها بيقين الفسق ، فلا يجري إلّا استصحاب الفسق . وكذا لو شكّ في اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لأنّه تمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة ، وهي في المقام ليست بحجّة قطعا وإن قيل بحجّيتها في غير المقام ، لأنّه إنّما يقال بجواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة حيث يكون المخصّص منفصلا لا ما كان متّصلا وكان الموضوع من أوّل الأمر صغيرا كما في المقام . وتقرير ما ذكره الآخوند قدّس سرّه أنّ الحياة للمورث وعدم إسلام الوارث كانا يوم الجمعة قطعا مثلا ، ثمّ إنّا نعلم أنّ يوم السبت تحقّق انتقاض أحدهما لا على التعيين . وفي يوم الأحد ، الثاني منتقض قطعا حدوثا أو بقاء قطعا أيضا ، فإذا كان الأثر مترتّبا على عدم الإسلام في عمود الزمان فلا مانع من جريان استصحاب عدم الموت يوم السبت ، وأمّا إذا كان الأثر مترتّبا على عدم الإسلام في حال الموت فإن كان الموت في الواقع متحقّقا يوم السبت فهو يوم الشكّ في تحقّق الإسلام ، وحينئذ فالاستصحاب لا مانع منه لاتّصال زمان الشكّ وهو يوم السبت بزمان اليقين بعدم الإسلام وهو يوم الجمعة ، وإذا كان الموت في الواقع قد تحقّق يوم الأحد فهو زمان اليقين في تحقّق الإسلام حدوثا أو بقاء . وحينئذ فلا يجري استصحاب عدم الإسلام إذا شكّ في الحال ، للفصل بيوم السبت الّذي يحتمل أن يكون زمان يقين ، فإذا تردّد الموت فلا يجري الاستصحاب ، لأنّه تمسّك بعموم دليل الاستصحاب أو إطلاقه في الشبهة المصداقيّة ، إذ لم يحرز كون المورد من موارده ليجرى فيه الاستصحاب . ولا يخفى عليك ما فيه : أمّا أوّلا فلأنّ قولنا : إذا كان الموت يوم الأحد فنحن على يقين من كون الإسلام يوم السبت ، فيه مسامحة ظاهرة ، إذ التلازم بين الواقعيّين لا بين واقع الأوّل ويقيننا بالثاني ، كما أنّ مدار الاستصحاب ليس على الواقع من المشكوك والمتيقّن فإنّ واقعهما لا مدخليّة له في الاستصحاب ، بل المدار فيه على فعليّة اليقين والشكّ ،